تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

146

كتاب البيع

ضرريّاً دوماً ، وإنَّما الضرر - لو كان - فهو في المقدّمات المستلزمة للمحذور في بعض الأحيان ، فإذا قلنا بأنَّ مقدّمة الواجب واجبةٌ شرعاً قلنا : إنَّ دليل « لا ضرر » كما هو حاكمٌ على الواجبات الأصليّة فكذلك الواجبات المقدّميّة ، فيرتفع وجوبها ، وتكون المؤونة على صاحب المال . وأمّا إذا قلنا بأنَّ المقدّمات غير واجبةٍ شرعاً ، وإنَّما تجب بحسب اللابدّيّة العقليّة ، فهنا إذا قلنا : إنَّ « لا ضرر » تشمل الأحكام العقليّة ، فيشملها ويرتفع وجوب المؤونة ، وأمَّا إذا أنكرنا ذلك ، فيجب أن يردّه ، ويكون العقل حاكماً بوجوبه . وتحقيق ذلك : أنَّ الردّ بما هو ردٌّ ليس فيه ضررٌ ، وإذا كان فيه ضررٌ فالذي يرتفع هو وجوبه ، وما هو ضرري في الحقيقة هو مقدّمات الردّ . فإذا أردنا رفع المقدّمة بدليل « لا ضرر » لا يلزم اللغويّة ، فإذا كانت مؤونةٌ فهي على المالك . هذا إذا قلنا بوجوب المقدّمة وحكومة « لا ضرر » عليه ، أو قلنا بأنَّ وجوبها عقلي مع شمول دليل « لا ضرر » لمثله . وخلاصة ما تقدَّم : أنَّه بناءً على وجوب الردّ وصار بعض المصاديق من الردّ - لخصوصيّةٍ فيه - ضرريّاً ، فمقتضى حكومة « لا ضرر » على الأدلّة ارتفاع وجوب الردّ ، لا وجوب المؤونة . وأمّا إذا لم يكن الردّ ضرريّاً ، ولكن كان في مقدّماته ضررٌ ، فإن قلنا : إنَّ مقدّمة الواجب واجبةٌ ، لزم الحكم بها ، بخلاف ما إذا لم نقل بوجوبها الشرعي ، بل من جهة لابدّيّتها العقليّة كما هو التحقيق ؛ إذ لو فهمنا من دليل « لا ضرر » أنَّ كلّ حكمٍ يقع فيه ضررٌ بواسطة العمل به ، سواء كان موضوعه ضرريّاً أم مقدّماته ، كان وجوب الردّ - الذي أوجب المقدّمات عقلًا - ضرريّاً ، فلا بدَّ من القول حينئذٍ أنَّ الردّ ليس واجباً . وإنَّما